الشريف الإدريسي
601
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
فائقة بها أزقة واسعة وشوارع وأسواق عامرة بالتجارات والصنائع وحمامات فاضلات وخانات واسعات وبساتين وجنات طيبات المزدرعات يسافر إليها من جميع الآفاق ويتجهز منها بوافرات الأوساق وإقليمها كثير الاتساع يشتمل على منازل جليلة وضياع وبأصل سورها الوادي المعروف بوادي المجنون توسق منه المراكب وتشتو فيه القوارب ومن مازر إلى مرسى علي ثمانية عشر ميلا مرسى علي كان مدينة قديمة أزلية من أشرف بلاد صقلية وكانت قد خربت ودثرت فعمرها القومس رجار الأول وسور عليها سورا فحصلت ذات عمارة وأسواق وجباية ولها إقليم واسع وعمل شاسع وسفر أهل بلاد إفريقية إليها كثير وشرب أهلها من آبار عذبة في ديارها مع مياه من العيون التي حولها ولها فنادق وحمامات وبساتين ومزارع طيبات ومنها إلى طرابنش مرحلة وهي ثلاثة وعشرون ميلا وطرابنش مدينة أزلية قديمة المحل على ساحل البحر والبحر يحدق بها من جميع جهاتها وإنما يسلك إليها على قنطرة على باب شرقيها ومرساها بالجانب الجنوبي منها وهو مرسى ساكن غير متحرك يشتى به أكثر السفن في الشتاء آمنة من جميع الأنواء هاد موجه عند هيجان البحار ويصاد به من السمك ما يفوق المقدار ويصاد بها السمك الكبير أيضا المعروف بالتن بشباك كبار ويصاد ببحرها المرجان السني وعلى بابها سباخ الملح البحري ولها إقليم واسع الأجناب ممتد الأطناب أرضها من أكرم الأرضين في الزراعات كثيرة الفوائد والغلات وطرابنش في ذاتها ذات أسواق رحيبة ومعائش خصيبة وبقربها جزيرة الراهب وجزيرة اليابسة وجزيرة مليطمة ولكل واحدة من